السيد محمد باقر الخوانساري

356

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

في نفى وجوب مقدّمة الواجب تعرّض فيها للردّ على السبزواري والفاضل القزويني والنائيني ، وأخرى في مسائل متفرّقة يرد فيها على المدقّق الشيرواني ، ورسائل متفرّقة في دفع بعض الشكوك والشبهات منها : شبهة الإيمان والكفر ، وشبهة الاستلزام وشبهة الطفرة ، وغير ذلك . واعتذر صاحب « الحدائق » السابق إليه الإشارة عن كثرة اشتغاله في أغلب عمره بالمراتب الحكمية بأنّ من بركات اشتغاله ذلك انكسرت صولة أصول الفلاسفة ، وانهدم أساس القواعد المقرّرة عندهم الّتي كانت مسلّمة عند الحكماء من زمن المعلّم الأوّل والثاني والثالث الّذى هو أبو عليّ بن سينا ، وكانت تنافر ظواهر الكتاب والسنة وتورث اعتقادها الضلالة ، ولم ينكرها أحد قبل هذا الفحل المعظّم عليه فحقّه في الحقيقة أعظم حقوق علماء العالم على الاسلام . فإنّ ذلك لم يكن من قوّة أحد غيره ومن كلامه الرائق : من أرشدنى إلى قضيّة لا يرد عليها إيراد يخرجها عن القطع أعطيته جميع ما أملكه أو ما هو قريب من ذلك . وله أيضا من الانشاءات الفاخرة والكلمات الطريفة والتمليحات اللطيفة كثير منها بنقل معتمد من أهل التواريخ أنّه سأل يوما عنه بعض الظرفاء فقال : هل صحّ ما يقوله العامّة إنّ أهل بلدكم يعبّرون عن الدبّ بالصاحب . فقال : نعم يا صاحب ، وإنّه كان يمرّ مع صاحب « الذخيرة » يوما في بعض الزقاق فلقيا واحدا قد القى على حمار له ميتة دبّ فأشار إليها صاحب « الذخيرة » معرضا عليه بتلك النسبة . فمرف منه الآقا ذلك وقال من الفور : الحمد للّه الّذى لم يزل حمل أمواتنا على أعناق أحيائكم يريد به الإشارة إلى نسبة أهل خراسان أيضا إلى الحمار . وأنّه سئل يوما عن صحّة حديث إنّ الدنيا كانت بأيدي الفرس قبل هذا الخلق . فقال : لا بل الدنيا كانت أبدا بأيدي الحمار ، وهذا يشبه ما نقله الراغب في « محاضراته » أنّه قيل لشعار الفقيه بإصبهان : أين درب الحمير فقال : ادخل أىّ درب شئت . فكلّها دروب الحمير . إلى غير ذلك من لطائف طبعه المشهورات . وممّا قد ينسب إليه أم إلى ولده الآقا جمال الدين كتاب الهزل الفارسىّ المعروف